اللجنة العلمية للمؤتمر

114

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

منهم العاقلون ، يكون ذلك تحذيراً وتخويفاً لمن سواهم ، وموعظةً بليغةً لمن عداهم . ومنها : كمال معرفة مقام الأولياء ، فإنّه « تُعرف الأشياء بأضدادها » . ومنها : تعذيبهم بأشدّ العذاب ، ويكون الإخبار بذلك مانعاً للمؤمنين عن المعاصي في الدنيا ، وسروراً لهم في الآخرة . ومنها : ظهور الحجّة وبلوغها ، وإثبات العذر للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام في قتل‌الكفّار والمنافقين . فإنّه لولا تحمّل الحسين عليه السلام وأصحابه في عرصة كربلاء وأسر عياله وسيرهم إلى الشام ، لم يكن لأحدٍ العلم بأحوال رجال ذلك العصر . فلربّما يستشكل أحدٌ ويعترض ، في تلك الحروب والقتال الواقع من النبيّ والوصيّ صلّى اللَّه عليهما وآلهما ! فإنّهما عليهما السلام كانا مدافعين في جميع الوقائع لا مهاجمين ، حتّى خروجه صلى الله عليه وآله وسلم إلى عيرأبي سفيان ، فإنّه كان للد فاع عن المؤمنين المبتلين في مكّة ، فوقعت حرب بدرٍ ، بمجيء كفّار قريشٍ وهجومهم على المسلمين . ولهذا كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يبتدئ بالقتال في [ حربي ] الجمل وصفّين ، وكان‌ابتداء القتال من الأعداء ، ولهذا قال عليه السلام لعمرو بن عبد ودٍّ : أوّلًا : « أسألك أن تشهد الشهادتين » ، فأبى ذلك . وثانياً : « ارجع بقريشٍ إلى مكة ، وتنح عن القتال » ، فأبى . وثالثاً : « إن لم تقبل إلّاالقتال ، فانزل عن فرسك وقاتل » . وبالجملة : إنّما قتل النبيّ والوصيّ عليهما السلام مثل أولئك المنافقين الذين كانوا في كربلاء ، وكلّهم كانوا يستحقّون القتل لنهاية خبثهم وظلمهم وفسادهم في الأرض ، وسوء أخلاقهم ، وقبح سرائرهم ، وعظم جرائمهم ، فكانوا لا يرجى منهم الخير أصلًا ، ولم يُعلم ذلك ولم ينكشف ، إلّابعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في يوم كربلاء ، حيث